ابن الجوزي

194

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال سعيد بن مرادابند [ 1 ] : رأيت خالدا حين أتى بالمغيرة وبيان في ستة نفر أو سبعة ، أمر بسريره فأخرج إلى المسجد الجامع ، وأمر بأطنان [ 2 ] قصب ونفط ، فأحضرا ثم أمر المغيرة أن يتناول طنّا فتأنى [ 3 ] ، فصبت السياط على رأسه ، فتناول طنّا فاحتضنه ، فشدّ عليه ، ثم صبّ عليه وعلى الطنّ نفط ثم ألهبت [ 4 ] فيهما النار فاحترقا ، ثم أمر الرهط ففعلوا كذلك . ثم أمر بيانا آخرهم فتقدم إلى الطن مبادرا فاحتضنه فقال خالد : ويلكم في كل أمركم تحمقون ، هلا رأستم هذا لا المغيرة ، ثم أحرقه . وفي هذه السنة خرج بهلول بن بشر [ 5 ] الملقب كثارة فقتل [ 6 ] وكان منزله بدابق ، وكان يتأله [ 7 ] ، فخرج يريد الحج ، فأمر غلامه أن يبتاع له بدرهم خلَّا فجاءه بخمر ، فأمره بردها وأخذ الدرهم ، فلم يجب إلى ذلك ، فجاء بهلول إلى عامل القرية فكلمه ، فقال العامل : الخمر خير منك ومن قومك ، فمضى في حجه ، وعزم على الخروج على السلطان ، فلقي بمكة من كان على مثل رأيه ، فاتّعدوا قرية من قرى الموصل ، فاجتمعوا أربعين [ 8 ] ، وأمّروا البهلول ، فجعلوا لا يمرون [ 9 ] على أحد إلا أخبروه أنهم أقبلوا من عند هشام إلى خالد [ 10 ] لينفذهم في أعمالهم ، فأخذوا دوابا من دواب البريد ، فلما انتهوا إلى القرية التي كان ابتاع الغلام منها الخلّ ، فقال بهلول : نبدأ بهذا العامل الَّذي قال ما قال ، فقال له أصحابه : نحن نريد قتل خالد ، فإن بدأنا بهذا شهرنا وحذرنا [ 11 ] خالد وغيره ، فننشدك الله أن تقتل هذا فيفلت منا خالد ، فقال : لا أدع [ 12 ]

--> [ 1 ] في الأصول : « مردانية » وما أوردناه من الطبري 7 / 129 . [ 2 ] في البداية : « أطناب » . والطن هو حزمة القصب . [ 3 ] في الطبري : « طنا فكع وتأني » . [ 4 ] في ت : « ثم ألقيت » . [ 5 ] في الأصل : « بهلوان بن شريف » . وكذا جاء ذكره في هذا الخبر كله . [ 6 ] تاريخ الطبري 7 / 130 . [ 7 ] في الطبري : « وكان منزله بدانق وكان يتعبد » . [ 8 ] في الطبري : « فاجتمع بها أربعون رجلا » . [ 9 ] في الأصل : « فجعلوا طولا يمروا » وما أوردناه من ت . [ 10 ] في الطبري : « من عند هشام على بعض الأعمال ووجههم إلى خالد » . [ 11 ] في ت : « وجذرنا » . [ 12 ] في ت : « ألا أدع » .